الشيخ محمد رشيد رضا
233
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
المسح على الرجلين فقال هو الذي نزل به جبريل عليه السّلام . وما روي عن أحمد ابن محمد قال سألت أبا الحسن موسى بن جعفر رضي اللّه تعالى عنه عن المسح على القدمين كيف هو فوضع بكفيه على الأصابع ثم مسحهما إلى الكعبين ، فقلت له لو أن رجلا قال بأصبعين من أصابعه هكذا إلى الكعبين ا يجزئ ؟ قال لا الا بكفه كلها ، إلى غير ذلك مما روته الامامية في هذا الباب ومن وقف على أحوال رواتهم ، لم يعول على خبر من اخبارهم ، وقد ذكرنا نبذة من ذلك في كتابنا ( النفحات القدسية في رد الامامية ) على أن لنا ان نقول لو فرض ان حكم اللّه تعالى المسح على ما يزعمه الامامية من الآية فالغسل يكفي عنه ولو كان هو الغسل لا يكفي المسح عنه ، فبالغسل يلزم الخروج عن العهدة بيقين دون المسح ، وذلك لان الغسل محصل لمقصود المسح من وصول البلل وزيادة ، وهذا مراد من عبر بأنه مسح وزيادة فلا يرد ما قيل من أن الغسل والمسح متضادان لا يجتمعان في محل واحد كالسواد والبياض ، وأيضا كان يلزم الشيعة الغسل لأنه الأنسب بالوجه المعقول من الوضوء وهو التنظيف للوقوف بين يدي رب الأرباب سبحانه وتعالى لأنه الأحوط أيضا لكون سنده متفقا عليه للفريقين كما سمعت دون المسح للاختلاف في سنده ، وقال بعض المحققين قد يلزمهم بناء على قواعدهم ان يجوزوا الغسل والمسح ولا يقتصروا على المسح فقط اه كلام الآلوسي أقول إن في كلامه عفا اللّه عنه تحاملا على الشيعة وتكذيبا لهم في نقل وجد مثله في كتب أهل السنة كما تقدم ، والظاهر أنه لم يطلع على تفسير ابن جرير الطبري وقد نقلنا بعض رواياته ونص عبارته في الراجح عنده آنفا . وصفوة القول في مسألة فرض الرجلين في الوضوء يتضح بأمور ( 1 ) ان ظاهر قراءة النصب وجوب الغسل وظاهر قراءة الجر وجوب المسح ( 2 ) ان مجال النحو واسع لمن أراد رد كل قراءة منهما إلى الأخرى وربما كان رد النصب إلى الجر أوجه في فن الاعراب ، وكذلك مجال التجوز كقول أهل السنة أن المراد بمسح الرجلين غسلهما لأنه ورد اطلاق لفظ التمسح على الوضوء ، وهو تكلف ظاهر ، وأقوى الحجج اللفظية لأهل السنة على الامامية جعل الكعبين غاية طهارة الرجلين وهذا لا يحصل الا باستيعابهما بالماء لأن الكعبين هما العظمان « تفسير القرآن » « 30 » « الجزء السادس »